حسن حنفي
145
من العقيدة إلى الثورة
أن لكل فعل فاعل ، فكيف لا يكون الانسان فاعلا لفعله وهو الشاهد ؟ وكيف يمكن اثبات الغائب على شاهد غير حاصل « 252 » ؟ وهل المقصود من الكسب اثبات وجود الله أم حرية الانسان ؟ هل الانسان مجرد سلم يستخدم لاثبات غيره ثم يرفض هذا السلم بعد ذلك ؟ هل هو مجرد آلة للاستخدام ؟ هل الانسان وسيلة أم غاية ؟ ولا يدل نقص العلم بالفعل على أن الفعل حين يحدث قد حدث من فاعل آخر غير الانسان . فكثيرا ما يبدأ الفعل بمعرفة أولية تكتمل ابان الفعل وأثناء حدوثه . ولا تتأتى المعرفة التفصيلية الا أثناء تحقيق الفعل . فلا يوجد نظر مسبق على الفعل الا الأساس العام له . ولكن ضبط النظر لا يحدث الا أثناء عملية التحقيق ذاتها . وقد استعمل الجبر من قبل هذه الحجة لنفى قدرة الانسان في حين أنها دليل على اثبات القدرة التي تكشف عن النظر وهي تحقق الفعل « 253 » . وهذا العلم ليس علما آليا أو طبيعيا بالتكوين المادي للأشياء بل هو العلم الانساني المتعلق بالسلوك . ليس الفعل هو التحريك العضلى أو حساب الحركات وما يتخللها من سكنات . فهذه مجرد افتراض عقلي ليس لها وجود واقعي . الفعل هو الفعل الحي ومكوناته من بواعث ودوافع وموانع وعبقات ، الفعل في موقف . وهناك فرق بين العلم الانساني المحدد والعلم الشامل . فالعلم الانساني بطبيعته ناقص لأنه تابع للتجارب وللمعرفة ولوسائلها في حين لو افترضنا علما
--> ( 252 ) الطريق الّذي نعرف به أن القديم يحدث فعلا من الافعال هو ما ذكرناه . فان أفسدناه في الشاهد لم يصح اثبات للصانع وإضافة الافعال إليه . لا بد أن يثبت أحدنا محدثا لتصرفه ليصح تعليق حدوث الأجسام بالله ، المحيط ص 341 ، لو قدرناه فاعلا فينا هذه الأفعال ما كان طريقنا إلى العلم بكونه محدثا لها . المحيط ص 344 . ( 253 ) وفيه أيضا دليل على أن الخالق للشئ يجب أن يكون عالما به وبتفاصيله . وعلمنا أن العباد لا يعلمون تفصيل عدد حركاتهم الكسبية في عضو واحد في زمان متناه ، أصول ص 136 ، لو كان الواحد منا محدثا لتصرفاته لوجب أن يكون عالما بتفاصيل ما أحدثه كالقديم فإنه لما كان محدثا لافعاله قادرا عليها كان عالما بتفاصيلها ، الشرح ص 378 ، الحجة نفسها في المحصل ص 141 ، المواقف ص 31 . م 10 - الانسان المتعين